السيد عبد الله شبر

655

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

قولنا : زيد بن عمرو ، وعمرو ليس في البلد . ومن حيث إنّه حاول إرجاعه إلى أحد الأشكال الأربعة وكون نتيجته حينئذٍ : لا ينقض الوضوء إلّاالنوم ، وتكلّف لذلك شططاً . والأولى في توجيهه كما عليه الفاضلان المحقّقان المحدّثان العلّامة المجلسيّ والمحقّق الكاشانيّ « 1 » : أنّه ليس غرض الإمام عليه السلام من هذا الكلام التكلّم بالشكل المنطقيّ ، بل كان غرضه عليه السلام من هذه الكلمات إيصالها إلى أفهام السامعين ، والغرض من هذا الحديث هو الردّ على العامّة في كلا الحكمين : أمّا قوله عليه السلام : « لا ينقض الوضوء إلّاحدث » فهو ردّ على أبي حنيفة ومن تبعه من القائلين بأنّ القهقهة والرعاف وأكل ما مسّته النار ونحوها نواقض للوضوء « 2 » ممّا ليس من الأحداث . والجزء الثاني من الخبر وهو قوله عليه السلام : « والنوم حدث » ردّ على جماعة من العامّة أيضاً ، حيث قالوا : إنّ النوم في نفسه ليس بحدث ناقض ، وإنّما هو ناقض باعتبار أنّه مظنّة خروج الحدث ، وفرّعوا عليه بما لو نام وهو جالس متحرّز من خروج الحدث بحيث حصل له العلم بعدم وقوعه لم ينقض وضوؤه ، وقد وردت بعض الأخبار من طرقنا في ذلك « 3 » ، وهي محمولة على التقيّة .

--> ( 1 ) . الأربعون حديثاً للمجلسي ، ص 491 - 497 ؛ الوافي ، ج 6 ، ص 255 . ( 2 ) . انظر : بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 31 - 32 ؛ كشّاف القناع ، ج 1 ، ص 154 . ( 3 ) . انظر : بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 31 .